ابن أبي مخرمة

28

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

يجلس له ولأخيه ، فأجيب إلى ذلك ، فجلس الخليفة لهما في قبة التاج ، وحضر أرباب المناصب وأتباعهم ، وجلس أمير المؤمنين على سدته ، ووقف سيف الدولة ابن مزيد صاحب الحلة على يمين السدة وعلى كتفه بردة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلى رأسه العمامة وبين يديه القضيب ، وخلع على محمد الخلع السبع التي جرت عادة السلاطين بها ، وألبس الطوق والتاج والسوارين ، وعقد له الخليفة اللواء بيده ، وقلده سيفين ، وأعطاه خمسة أفراس بمراكبها ، وخلع على أخيه سنجر خلعة أمثاله ، وخطب لمحمد بالسلطنة في جامع بغداد ، وذلك في سنة خمس وتسعين - أو اثنتين وتسعين - وأربع مائة على خلاف في الروايات . ومرض مرضا طويلا ، وتوفي يوم الخميس رابع وعشرين ذي الحجة من سنة إحدى عشرة وخمس مائة بمدينة أصبهان . ولما أيس من نفسه . . أحضر ولده محمودا وقبّله ، وبكى كل واحد منهما ، وأمره أن يخرج ويجلس على تخت السلطنة ، وينظر في أمور الناس ، فقال لوالده : إنه يوم غير مبارك يعني من طريق النجوم ، فقال : صدقت ، ولكن على أبيك ، وأما عليك . . فمبارك بالسلطنة ، فخرج وجلس على التخت بالتاج والسوارين . وتزوج الإمام المقتفي لأمر اللّه فاطمة بنت السلطان محمد المذكور ، فدخلت إلى دار الخلافة بالزفاف . ويقال فيما ذكر لها من المناقب : إنها كان لها التدبير الصائب . وخلف السلطان محمد المذكور أربعة أولاد : محمود ومسعود وسليمان وطغرلبك ، وقام بعده ابنه محمود ، وهو ابن أربع عشرة سنة ، وكان السلطان محمد قد خلف أحد عشر ألف ألف دينار سوى ما يناسبها من الحواصل ، ففرقها ولده محمود في العسكر . 2172 - [ أبو طاهر اليوسفي ] « 1 » أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد البغدادي ، راوي « سنن الدارقطني » . وكان رئيسا ، وافر الجلالة . توفي سنة إحدى عشرة وخمس مائة .

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 142 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 297 ) ، و « العبر » ( 4 / 24 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 5 / 214 ) .